يُعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه شخصية استثنائية في التاريخ الإنساني والإسلامي؛ فهو الرجل الذي وازن بين القوة والرحمة، وبين الهيبة والتواضع.
أولاً: إسلامه ونقطة التحول
ولد عمر في مكة بعد عام الفيل بـ 13 سنة. كان في الجاهلية من أشد أعداء الإسلام، لكن دعوة النبي ﷺ: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب" كانت من نصيبه. أسلم في السنة السادسة من البعثة بعد قصة تأثره بآيات من سورة طه في بيت أخته فاطمة، وبإسلامه خرج المسلمون في صفين جاهرين بدينهم لأول مرة.
ثانياً: الصفات الشخصية والجسدية
القوة الجسدية: كان عمر طويلاً جداً (بائن الطول) بحيث يرى من بين الناس كأنه راكب، ضخم البنية، قوي العضلات، أصلع الرأس، وكان أعسر (يعمل بكلتا يديه) وقوي الشكيمة.
الهيبة: كان صوته جهوراً، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وكان له وقار يهابه الصغير والكبير.
ثالثاً: أخلاقه وعلمه وعمله
العدل: لُقب بـ "الفاروق" لأنه فرّق بين الحق والباطل، واشتهر بعدله الذي لم يفرق بين قريب وبعيد.
الزهد: كان يلبس الثياب المرقعة وهو ملك يحكم إمبراطورية شاسعة، وكان يرفض الترف في مأكله ومشربه.
العلم: كان من "المُحدَّثين" (الملهمين)، وقد وافقه القرآن الكريم في عدة مواضع (موافقات عمر)، مثل اتخاذ مقام إبراهيم مصلى، وحجاب أمهات المؤمنين.
رابعاً: مع النبي ﷺ والصحابة
الاتباع المطلق: كان ظلاً للنبي ﷺ، يفتديه بروحه، ويسير خلف نهجه بدقة.
علاقته بالصحابة: كان يستشيرهم في كل صغيرة وكبيرة، وكان يقول: "كل الناس أفقه من عمر" حين تراجعه امرأة أو صحابي، وكان يحب أبا بكر حباً جماً رغم التنافس في الخير بينهما.
الجهاد: شهد الغزوات كلها مع النبي ﷺ (بدر، أحد، الخندق...) وكان شجاعاً مقداماً لا يهاب الموت.
خامساً: حزنه على فقد النبي ﷺ وأبي بكر
عند وفاة النبي ﷺ، لم يستوعب عمر الخبر من شدة الصدمة حتى ثبّته أبو بكر الصديق. وعند وفاة أبي بكر، حزن حزناً شديداً وقال قولته المشهورة: "لقد أتعبتَ من بعدك يا أبا بكر".
سادساً: إنجازاته قبل الخلافة وفي أثنائها
قبل الخلافة: كان المستشار الأول لأبي بكر، وصاحب فكرة جمع القرآن الكريم. أثناء الخلافة:
الفتوحات: فُتحت في عهده بلاد الشام، العراق، فارس، ومصر.
التنظيم الإداري: هو أول من وضع "الدواوين" (الوزارات)، وأول من أرخ التاريخ الهجري، وأنشأ نظام "العس" (الشرطة الليلية).
فتح القدس: تسلم مفاتيح بيت المقدس بنفسه وكتب "العهدة العمرية".
سابعاً: وفاته ودفنه
استشهد عمر بن الخطاب وهو يصلي الفجر بالمسلمين، حيث طعنه "أبو لؤلؤة المجوسي" بخنجر مسموم. وقبل وفاته، استأذن عائشة رضي الله عنها أن يُدفن بجوار صاحبيه (النبي ﷺ وأبي بكر)، فأذنت له. توفي في ذي الحجة سنة 23 هـ، ودفن في الحجرة النبوية الشريفة.

تعليقات
إرسال تعليق
الرجاء عدم التعليق بشكل مسئ أو يخرج عن حدود الأدب والأخلاق العامة