زواج المتعة (أو النكاح المؤقت) هو موضوع فقهي وتاريخي معقد، ويعد من أهم نقاط الخلاف بين فقهاء أهل السنة والجماعة وفقهاء الشيعة الإمامية. سأقدم لك شرحاً مفصلاً لكافة جوانبه كما طلبت، إن شاء الله.
تعريف زواج المتعة.png)
زواج المتعة هو عقد زواج يتم بين رجل وامرأة على أساس مؤقت ولفترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مسبقاً في العقد، مقابل مهر معلوم. بمجرد انتهاء المدة المتفق عليها، ينتهي العقد تلقائياً دون الحاجة إلى طلاق.
الخلاف التاريخي والفقهي
1. الموقف التاريخي في صدر الإسلام: يتفق علماء السنة والشيعة على أن زواج المتعة كان مباحاً في صدر الإسلام لفترة معينة، وقد مارسه بعض الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد كان الهدف منه في البداية هو تلبية حاجات المسلمين في الغزوات والسفر، حيث كان الزواج الدائم صعباً في تلك الظروف.
أدلة الطرفين من القرآن والسنة
أولاً: دليل من القرآن الكريم الآية الأساسية التي يستشهد بها الطرفان هي قول الله تعالى:
"فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" (النساء: 24).
أهل السنة والجماعة: يرى جمهور أهل السنة أن هذه الآية كانت نزلت في إباحة زواج المتعة في البداية، ولكن حكمها تم نسخه لاحقاً، وأن المقصود بـ "استمتعتم" هو الاستمتاع بالزواج الدائم.
الشيعة الإمامية: يرون أن الآية دليل صريح وواضح على مشروعية زواج المتعة، وأن كلمة "أجورهن" في الآية تعني المهر الذي يدفع في هذا النوع من الزواج. ويعتبرون أن الآية ما زالت محكمة ولم يطرأ عليها أي نسخ.
ثانياً: الأدلة من السنة النبوية
أحاديث الإباحة:
جاء في صحيح البخاري ومسلم أن الصحابة تزوجوا متعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما حدث في غزوة خيبر وفتح مكة.
هذه الأحاديث تُستخدم كدليل على أن هذا الزواج كان جائزاً في بداية الإسلام.
أحاديث التحريم والنسخ:
يستدل جمهور أهل السنة بأحاديث أخرى تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم زواج المتعة تحريماً مؤبداً ونهائياً.
من هذه الأحاديث: "يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً" (صحيح مسلم).
كما يروي فقهاء أهل السنة أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعلن تحريمها تحريماً قاطعاً، قائلاً: "متعتان كانتا على عهد رسول الله، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج".
أراء المذاهب والفقهاء
أولاً: موقف أهل السنة والجماعة يجمع المذاهب السنية الأربعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي) على أن زواج المتعة حرام وباطل. ويعتبرون أن الإباحة التي كانت في بداية الإسلام قد تم نسخها بأحاديث التحريم الصريحة والمؤبدة. ويستدلون أيضاً بأن زواج المتعة يفتقد الشروط الأساسية للزواج في الإسلام، وهي:
نية الدوام: فالمتعة عقد على أساس الانقطاع.
الشهود: لا يُشترط فيه وجود شهود.
الطلاق: لا يترتب عليه طلاق، بل ينتهي العقد بانتهاء المدة.
الميراث: لا يترتب عليه ميراث بين الزوجين.
ثانياً: موقف الشيعة الإمامية يعتبر فقهاء الشيعة أن زواج المتعة حلال وجائز شرعاً، ويستدلون بآية القرآن الكريمة وبأن أحاديث التحريم التي وردت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هي اجتهاد شخصي منه لا يملك به أن ينسخ حكماً شرعياً ثابتاً في القرآن والسنة. ويضع فقهاء الشيعة شروطاً لصحة زواج المتعة، منها:
تحديد المدة والمهر بشكل واضح ودقيق في العقد.
عدم اشتراط وجود شهود.
الميراث لا يقع بين الزوجين في هذا الزواج.
يجب على المرأة أن تعتد بعد انتهاء العقد.
.png)